
تميّز القرن الخامس عشر الهجري، الذي نوشك أن نوّدع ثلثه الاول، بالصحوة الاسلامية دولياً وجماعياً وفردياً، فقد تزايد الاهتمام بعقيدة الاسلام وفكره وشريعته، وسرعة انتشاره في العالم بوتيرة لا تقاس بغيرها.
وأقبل الكتاب يبحثون عن الاسلام في مناحيه المختلفة، في الفقه والعقيدة والفلسفة والاجتماع والسياسة وغيرها.

انّ انتشار الكتب – العملية المعمقة منها، والسطحية وبلغات مختلفة، والمؤتمرات المنعقدة في كل زاوية من العالم المتحضر، والدراسات الجامعية على مختلف الأصعدة، والفضائيات التي خصصت برامج لمناقشة ما يتعلق بالاسلام، خصوصاً في الغرب، كلها مؤشرات لهذه الصحوة المباركة.
كان المسلمون يئنون من ثلاث مقولات مُشينة وتتخر في أجسادهم سهام التشكيك، ويعانون من الضعف والذلة والاستسلام، فتارة توجّه إليهم تهمة ان الدين أفيون الشعوب، فكان المهزوز دينياً يتنكر لهويته كي يلحق بركب التقدم، وثانية كانوا يسمعون ان الاسلام يدعو الى الرجعية والتخلف، وثالثة كان على الانظمة الاسلامية ان تلحق اما بالمعسكر الشرقي أو الغربي، وجاءت الصحوة الاسلامية لتنسف كل هذه المقولات الزائفة، وتثبت ان الاسلام منهج قوَة وعزَة، وأنه تقدم وثورة وحضارة، وان المسلم الملتزم رقم صعب في المعادلة لا يمكن تجاهله.
وبدأت العلاقات بين المسلمين والغرب تأخذ طابعاً آخر، طابع الكرامة والعزة، طابع القدرات والامكانات الهائلة التي يمكن استثمارها من دون الاحساس بالضعف تجاه الغرب.
من هنا تظهر الحاجة الى تطوير خطابنا للعقل الغربي باستخدام عامل المعاصرة، فعلى صاحب المشروع الاسلامي ان يكون على درجة كبيرة من اليقظة والحذر، أن يكون حادّ النظرة، بعيد الأفق نحن نحتاج الى ادخال الاساليب العصرية في خطابنا مع الغرب كي نكون بمستوى التحدي، وإلا فإننا سنخسر الجولة.